ابن تغري
286
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
برهان الدين المحلّى ، عن خواجا عثمان جالب برقوق . قلت : والأقوى عندي أن اسمه كان قديما برقوق في بلاده ؛ لأن إخوته وأقار به ووالده قدموا إلى الديار المصرية ، وكانوا خلقا كثيرا ، فلم يلهج أحد منهم بذلك ، ولا أحد من حواشيه ، ممن كان من بلده ، وهم جماعة كبيرة أيضا . والرواة لهذا الخبر ثقات ، إلا أن برهان الدين المحلى كان لا يعرف باللغة التركية ، وخواجا عثمان كان لا يعرف باللغة العربية ، فدخل الوهم من هنا ، واللّه أعلم . ولما أخذه الأتابك يلبغا أعتقه ، وجعله من جملة مماليكه إلى أن قتل يلبغا وكانت واقعة الأجلاب مماليكه « 1 » وتشتت شملهم ، أخرج برقوق فيمن أخرج منهم إلى البلاد الشامية ، وخدم عند الأمير منجك اليوسفي نائب دمشق حتى طلب الملك الأشرف شعبان بن حسين اليلبغاوية « 2 » إلى ديار مصر ، وجعلهم في خدمة « 3 » أولاده ؛ فصار برقوق من جملة مماليك الأسياد إلى أن ثاروا مع الأمير أينبك « 4 » بعد سفر الأشرف شعبان إلى الحجاز ؛ فانتقل برقوق في هذه الواقعة من الجندية إلى إمرة طبلخاناه دفعة واحدة [ 61 ب ] ثم إلى إمرة مائة وتقدمة ألف ، وملك الإسطبل السلطاني ، وصار أمير آخور « 5 » . ثم ولى الإمرة الكبرى ، ولا يزال يدبر الأمر والأقدار تساعده حتى ذهب من يعانده واستفحل أمره .
--> ( 1 ) « مما » في ط ، ن . وهو خطأ . ( 2 ) « اليلبغاوى » في ن . - بسقوط بقية الكلمة - . ( 3 ) « خدمته » في ن . ( 4 ) يقصد أينبك البدري . ( 5 ) راجع ، نبيل محمد عبد العزيز : الخيل ، ص 102 : 138 .